إسماعيل بن القاسم القالي
750
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 85 ] وأنشدنا الزبير لعبد الرحمن بن حسان في آل سعيد بن العاص - رضي اللّه تعالى عنهم - : [ المتقارب ] أعفّاء تحسبهم ملحيا * ء مرضى تطاول أسقامها يهون عليهم إذا يغضبو * ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرّتوق * ونقض الأمور وإبرامها [ 86 ] قال : وأخبرنا الزبير ، قال : حدثنا عمر بن عثمان ، قال : حدثني رجل من أهل منبج قال : قدم علينا الحكم بن المطّلب بن عبد اللّه بن المطلب بن حنطب ولا مال معه ، فأغنانا كلّنا . فقلنا : كيف ذاك ؟ قال : علّمنا مكارم الأخلاق فعاد غنيّنا على فقيرنا فغنينا كلّنا . [ 87 ] قال عمر بن عثمان قال الرّاتجيّ يرثي الحكم بن المطلب : [ البسيط ] ما ذا بمنبج لو تنبش مقابرها * من التّهدّم بالمعروف والكرم سألوا عن المجد والمعروف ما فعلا * فقلت إنهما ماتا مع الحكم [ 88 ] قال « 1 » : وحدثنا الزبير ، قال : حدثنا ابن عياش السعدي ، عن أبيه ؛ قال : رأيت جارية من العرب وضيئة أعجبتني ، فماشيتها إلى مظلّتها ، فقالت لي عجوز بفناء المظلّة : مالك ولهذا الغزال النّجدي ؟ واللّه لا تحلى منه بشيء . فقالت الجارية : دعيه يا أمّاه يكن كما قال ذو الرّمة : [ الطويل ] وإن لم يكن إلا معرّس ساعة * قليل فإنّي نافع لي قليلها [ 89 ] قال : وحدثنا أبو العباس ، عن ابن عائشة ؛ قال : وقف وفد بباب عمر بن عبد العزيز ، فأبطأ عليهم إذنه ، فقال أحدهم : ما يصلح هذا أن يكون عبدا للحجاج ، فنمت الكلمة إليه ، فأذن لهم فدخلوا ، فقال : أيكم القائل كذا وكذا ؟ قال : فأرمّوا ، فقال : حقّا لتقولنّ ، فقال رجل من القوم : أنا قلتها وما ظننتها تبلغ ما بلغت . قال : فإن اللّه يغفر لك ، كيف ذكرت الحجاج وما كانت له دنيا ولا آخرة ! فهلا فضّلت عليّ زيادا الذي جمع لهم كما تجمع الذّرّة وحاطهم كما تحوط الأمّ البرّة ! . [ 90 ] قال : وحدثنا محمد بن يزيد قال : خرج سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهم إلى منتزه له ، وحمل معه بناته ، فاتبعه أشعب ، فلم يجد مسلكا للدخول عليه ، فتسوّر الجدار ، فقال له وقد بصر به : يا أشعب ، اتّق اللّه بناتي بناتي ، فقال أشعب : لقد علمت ما لنا في بناتك من حقّ وإنّك لتعلم ما نريد . قال : فضحك منه وأدخله . [ 91 ] قال : وحدثني محمد بن يزيد ، قال : حدثني علي بن عبد اللّه ، قال : دخل قوم علي عمر بن عبد العزيز . رضي اللّه تعالى عنه ، فكلّمهم فأغلظوا له ، فغضب . فقال له ابنه
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعله محرف عن يحسبك بتقديم السين على الموحدة ؛ أي : يكفيك من قولهم أحسبني الشيء ؛ أي : كفاني . ط